ابن أبي مخرمة
233
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الحوادث السنة الحادية والستون بعد الثلاث مائة فيها : دخل الروم نصيبين وملكوها ، وورد بغداد خلق كثير من ديار بكر وربيعة ، واستنفروا المسلمين ، واجتمع معهم خلق من العامة ، وصاروا إلى دار المطيع ، وقلعوا بعض شبابيكها ، وأسمعوه ما يكره ، وكان بختيار بالكوفة ، فخرج إليه جماعة من وجوه بغداد ينكرون عليه انهماكه واشتغاله بمحاربة عمران بن شاهين صاحب البطيحة - وهو من أهل القبلة - عن مصالح المسلمين ، فعاد إلى بغداد ، وأرسل إلى المطيع : بأن الغزو واجب عليك ، فأجابه المطيع بأن الغزو يلزمني إذا كانت في يدي الأموال تجبى إلي ، فأما الآن . . فليس في يدي إلا هذا القوت العاجز عن كفايتي ، وهو في أيدي بكر وأيدي أصحاب الأطراف ، فلا يلزمني حج ولا غزو ولا شيء مما يلزم الأئمة ، وإنما لكم هذا الاسم الذي تسكتون به رعاياكم ، وخرج الأمر إلى طرف الوعيد ، واتسع الخرق في المصادرات ، وانقطعت المعائش ، حتى تعذر على كثير من الناس الوصول إلى ماء دجلة ، فشربوا ماء الآبار ، وسار العامة واستباحوا الأموال ، ونفذ بختيار إليهم جيشا ، فكسروه وهجموا على الناس في منازلهم ، وخربت بغداد ، وكانت هذه الفتنة نتيجة الاستنفار « 1 » . وفيها : اعترض بنو هلال ركب العراق فأخذوه ، وقتلوا خلقا ، وبطل الحج ، إلا طائفة نجت ومضت مع ركب الشريف أبي أحمد الموسوي والد الشريف المرتضى « 2 » . وفيها : توفي الحافظ محمد بن الحارث القيرواني ، والحسن الأسيوطي ، وخلف الخيام ، وأبو الحسن بن أبي تمام الزينبي « 3 » . وفيها : وقع الصلح بين منصور بن نوح صاحب خراسان وبين ركن الدولة وعضد الدولة ، وعقد له على ابنة عضد الدولة « 4 » .
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 8 / 373 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 302 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 247 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 326 ) ، وقد أورد ابن الجوزي والذهبي هذه الحادثة في حوادث سنة ( 362 ه ) . ( 2 ) « المنتظم » ( 8 / 371 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 245 ) ، و « العبر » ( 3 / 330 ) . ( 3 ) أبو الحسن الزينبي توفي سنة ( 427 ه ) ، انظر ترجمته في « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 39 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 29 / 201 ) . ( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 308 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 4 / 462 ) .